الأربعاء، 19 سبتمبر 2012

ذو الشعر الطويل



 
سافر أب كاهن معاصر لأحد بلاد المهجر فى زياره قصيرة . وفى يوم ذهب مبكراً لعمل قداس بإحد الكنائس ،
و هناك وعند أرتداء الشمامسة للتونية ، وجد واحد من شمامسة الهيكل وهو يرتدى تونيتة قد أنسدل شعره على ظهره ووجده ط
ويل جدا ثم بدأ الشماس فى لم شعرة مرة ثانية ولفة كعكة وثبتها بالبنس ثم أرتدى سورتيت على رأسة ليرفعة من على جبهته 
فنظر الأب الكاهن الية فى تعجب وقال فى نفسة الحمد لله أن أولادنا فى مصر ملتزمين ولا يسلكوا مثل هذا الشاب  ، وقال فى نفسة هل أحدث هذا الشاب بأن هذا لا يليق بأولاد المسيح ولا بالهيكل المقدس الذى يخدم فيه!!! ....ثم راجع نفسه وقال أنا ضيف ....وهذه بلاد مهجر ، ثم طلب منه ألا يقف فى مقابلته حتى لا ينشغل فكرة به أثناء القداس وبعد أنتهاء القداس رجع الأب الكاهن الى مسكنه ونسي هذا الامر .
وفى اليوم التالى زاره ألاب الكاهن راعى هذة الكنيسة وأخذوا يتحدثون معاً عن خدمات الكنيسة وأحتياجاتها وما شابه ذلك ....
ثم قال الأب الكاهن خادم كنيسة المهجر : على فكرة يا أبونا مش أنتم فى مصر بس إلى عندكم قدسين أحنا كمان عندنا قدسين أنت عارف يا أبى الشماس إلى كان معاك أمبارح فى القداس إللى شعرة طويل أوى دا ......دا قديس عظيم
أستعجب الاب الكاهن من هذا الكلام
فقال له كيف هذا يا أبى ؟؟!
أن هذا الشماس هو خادم فى خدمة مرضى السرطان ومن كثرة أحساسة بالآم النفسى الذى يسببة هذا المرض للمرضى بسبب سقود شعرهم بعد العلاج الكيماوى وحالة الاكتأب الذى يصيبهم.
و لان البواريك الصناعية لاتجدى وغير عملية و البواريك الطبيعية غالية الثمن جدا جدا هنا ، فنذر نذرا الإ يحلق شعر رأسه غير مرة واحدة كل عامين ، ثم يذهب بة لاحد صناع هذة البواريك ويدفع ثمن صناعتها ويقدمها لبعض المرضى كعطية حب لهم .
خجل الأب الكاهن من نفسة وعرف أن الله أراد أن يوبخة على أدانته لهذا الشماس أن يعطيهة درساً حتى لا يدين أحد .
وقال لنفسه خرجت مدان كالفريسى ..... وخرج الشاب مبررأ كالعشار
حقا يا رب إن الصفات الظاهرة للناس لا تعطى حكما كاملا عليهم ، فقد يبدو شخص بطباع لكنة قد يكون أكثر حنانا وعطاء وحباً منا ، إن الإدانة خطية تتسلل بهدوء من العين الى الفكر الى القلب ثم اللسان
-
أعطنا يارب العين البسيطة التى نرى بها محاسن الأخرين وليس عيوبهم

الثلاثاء، 18 سبتمبر 2012

إبراهيم عيسى يكتب: شريعة بلا عدل


لا نسمع كلمة العدل إلا وتقفز إلى مخيلتنا سيرة عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، شئنا أم أبينا، فلا يوجد
 غيره، وأى شيخ أو واعظ أو داعية تليفزيونى حين يحدثك عن عدل الإسلام وعدالة الدولة الإسلامية لا يجد اسما لأى حاكم على مدى ألف وأربعمئة سنة إلا عمر بن الخطاب، والعشر سنوات وشوية التى حكم فيها، بينما يخلو التاريخ الإسلامى على مدى هذه القرون الطويلة البعيدة من نموذج ومثال إلا عمر (ومعه عمر بن     عبد العزيز الذى تمثَّل سياسة جده الفاروق واستمر حوالى عامين أو أكثر قليلا فى الحكم) 
هل سمعتم يوما واعظا أو داعية يحكى عن عدل معاوية أو عن عدالة أبو العباس عبد الله السفاح (خليفة المسلمين فى العصر العباسى)؟
هل رأيتم شيخا أو مرشحا إخوانيا يتكلم عن عدالة الأمين أو المأمون مثلا، أو عن عدالة عبد الملك بن مروان؟
هل كلمكم الشيخ حازم أبو إسماعيل عن عدل محمد الفاتح أو سليم الأول أو عدالة السلطان عبد الحميد العثمانى؟
إطلاقا، إذن هل فكَّر السادة الدعاة والمرشحون الإسلاميون فى إجابة عن هذا السؤال لجمهورهم؟ أين عدل الشريعة الإسلامية إذا كانت تطبق على مدى ألف وأربعمئة وثلاثين عاما وليس لدينا مثل ونموذج إلا فى عشر سنوات فقط ولحاكم صحابى واحد فقط؟
لا يتوقع أحد أن تطبيق الشريعة فى مصر إذا ما نجح الإسلاميون فى السيطرة على البلد يعنى إقامة العدل، ربما يعنى إقامة حد قطع اليد، لكن ليس هذا العدل.. بل وليس العدل إطلاقا!
كثيرا ما تسمع مطالبات حارة ومتحمسة لتطبيق الشريعة الإسلامية، وترى فريقا واسعا من الناس يقول إن سبب بلائنا وأُس مشكلاتنا أننا بعدنا عن الله، إذن كيف نقترب من الله؟
بأن نطبق شرع الله؟ معظم هؤلاء الطيبين لا يعرف أساسا معنى الشريعة ولا موادها أو مقاصدها، ولكنه يسمعها هكذا ويراها تقربا من الله، فيطالب بها وينساق وراء هذه الدعوة من باب تدينه وتسليمه لله عز وجل «أو ادعائه ذلك»، دون أن يبحث عن الشرط الأهم فى تطبيق الشريعة، وهو العدل!
الشريعة الإسلامية أبعد من مجرد الحدود، وهذا الدمج من كثيرين حولنا بين الشريعة والحدود، كأن الشريعة حدود فقط، دمج متعمد ومقصود حتى لا يسأل المسلم عن حقيقة الشريعة، ثم تحقيق الشريعة لمقاصدها وأهدافها، ثم شرط تطبيقها، وقد جزم العلَّامة ابن القيم بأن «الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد فى المعاش والمعاد. وهى عدلٌ كلها ورحمة كلها ومصالح كلها. فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث، ليست من الشريعة وإن أُدخلت فيها بالتأويل…».
أما التعمية والتغمية التى نحياها بتصورات زرعها فينا وعاظ السلاطين وفقهاء السلطة وشيوخ منصر إلباس الحق بالباطل فهى التى تسهم فى تخلفنا وانحدارنا ليس بسبب البعد عن الدين، بل البعد عن الدين الحقيقى، فالحاصل أن العالم الإسلامى على مدى تاريخه يعيش بدينين وليس بدين واحد، الدين الحق من ناحية والدين السلطانى أو الملكى أو الرئاسى من ناحية أخرى، وهو الدين الذى يتم تفصيل شريعته ومفاهيمه وأهدافه، بل وشعائره لخدمة المستبدين الفسقة، بينما الدين الحق الذى خرج من قلب وجوف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، هو محفور فى قلوب البعض ومردوم عليه بسنوات القمع والطغيان، وليس أدل على ذلك من وجود دول عربية تطبق الشريعة «التى هى عندهم الحدود فقط» وهى فاقدة أهلية التطبيق وينتشر فيها العدوان والبغى والظلم، كما حدث منذ مئات السنين على مدى تاريخ الأمة الإسلامية، فقد كانت الدول الأموية والعباسية والمملوكية والعثمانية تطبق الحدود وتجلد وتقطع اليد وترجم، ولكن هل كان فيها عدل وحرية؟ هل كانت فيها مساواة وعدالة؟
إطلاقا، بل تحولت حدود الله إلى حدود الملك وأمير المؤمنين، وامتلأت السجون بالمظلومين، والمدن بالمظالم، وقطعت رقاب المعارضين، وقطعت الأيدى بالبطش والعتوِّ، وتم رجم الشرفاء والأشراف، وحرقت بيوت، وهُدِّمت صوامعُ يُذكر فيها اسم الله، تحت شعار وعنوان تطبيق شرع الله!
العدل قبل تطبيق الشريعة، والعدل شرط الشريعة، بل العدل هو الشريعة حتى وإن خلت من قطع يد سارق أو جلد شارب خمر!
العدل هو شرع الله، فمَن ظلم فقد أسقط شرع الله، هذا ما نعرفه.
فليقطعوا أيدى من يشاؤون ويجلدوا من يريدون ويرجموا ويقتلوا هذا وذاك، لكن لا يعنى كل هذا أنهم يطبقون شرعا أو شريعة!

السبت، 15 سبتمبر 2012

إدفنوا موتاكم ..سيد القمنى


على عينا وراسنا كل ألوان الخطاب التدليلي التبجيلي لمؤسسة الأزهر ، لكنني أعتقد أنه مع حركة الإصلاح فلا أحد فوق المؤاخذة أو كبير على المساءلة ، ومن هنا سأحاول إلقاء نظرة تاريخية على الأزهر للوصول إلى نتيجة نستطيع أن نحكم فيها على أدائه كمؤسسة حكومية وطنية ، خاصة في ظل مبدأ المواطنة وحقوق الإنسان ، والتي سنصر طوال الوقت على طلب تفعيلها في واقعنا حتى نصدق ما يحدث ونتفاعل معه ونحترمه .
إن الأزهر يقوم في مبادئه على اهداف ثابتة وغايات اسمى ، هي تخريج قادة للفكر الديني ، هدفهم إنقاذ العالم من الظلمات والأخذ بيده إلى النور ، أي إلى الإسلام ، ويقدم للدارسين فيه معارف ومهارات يؤكد أنها الأفضل في العالم كله ، لأنها موروثة عن الزمن القدسي عندما كانت الأرض على اتصال بالسماء في بلاد أخرى تقع على الجانب الشرقي من البحر الأحمر ، وأن الرب قد أختار هذه المنطقة وباركها وحرمها وبخاصة مكة والمدينة ، فأصبحتا أقدس المواقع على الأرض ، وأن الله الذي أوحى لعبده هناك هو الأدرى بما يصلح لمخلوقاته منهم.
و هنا نقول كلاما تقريريا لا بلاغيا أن هذا الفكر عندما يكون الخلفية والأساس الذي يقوم عليه التعليم الأزهري ، فهو ما يعني أن هذا اللون من التعليم قد ظل دون تطور أو تغير أو تبدل أو انفتاح ، تأسيسا على مسلمة تؤكد أن خير القرون في الزمان كله كان بالحجاز في القرن اسابع الميلادى.
وتقوم المسلمة على حديث بهذا المعنى ، فيترتب عليها أن أي تغيير يتفاعل مع متغيرات الواقع وتقدم الزمن ، يعني أن هناك نقصا في مأثورنا وتراثنا الكامل المقدس ، وحتى لا يكون هناك أي نقد تم تشريع الحدود التي تقونن قطع الأطراف وجز الأعناق والجلد والسلخ في حال التفكير ، مجرد التفكير ، بما يتناقض مع تراثنا الخالد أبد الدهر ، تفنى الدهور ولا يفنى.
و المعلوم أن التعليم في بلادنا قد انقطع عن تخصصاته القديمة في جامعات الإسكندرية وأسيوط وطيبة ، ومدارسه المتخصصة في الفنون والعلوم على اختلافها ، فمع الفتح العربي أصبح التعليم في بلادنا كله دينا وبعضه دين وما يستنتج منه دين ، وذلك لكفالة طاعة المواطنين لسيادة سلطة تمثل جماعة أو هيئة أو طائفة ، مهمتها أن تقوم بالتفكير نيابة عن كل المواطنين ، لأن الوطن ليس بحاجة لتفكير أكثر مما هو بحاجة إلى دين وذمة وشرف .. إلخ ..إلخ ، وتعتبر هذه السيادة السلطوية نفسها العقل المفكر القادر المبدع المتمكن من إدارة كل الشئون داخليا وخارجيا ، وذلك لأن العوام قاصرون عن إدارة شئونهم بالخلقة والفطرة .
ومع هجمة الأسلمة التي أتتنا مع زوبعة ما يسمونه “الصحوة الإسلامية” تمكنالسعودي بن عبد الوهاب من إعادة فتح مصر ، وقام كل أسيادنا من القبور ، يشيرون لنا كي نسمع ونطيع ، هكذا قال بن تيمية ، وهكذا قال الغزالي ، وهكذا قال ابن عبد الوهاب ، وهكذا قال ابن قطب ، وهكذا قال ابن عاكف ، وهكذا قالابن ابى العزائم ، لقد نهض موتى التاريخ ليحكمونا مرة أخرى كسادة لنا يقولون قولا مقدسا ، بعد أن ظلوا يقولون ما ينوف على ألف وأربعمائة عام ، ظلوا أربعة عشر قرنا يقولون وحدهم ولا ينطق غيرهم ، ومعهم لا قول لشعب ولا لمواطن عبر التاريخ الهباب غير قول آمين.
ماذا يقول الطالب الدارس؟ وهل مسموح له أن يقول أمام البخاري أو الشعراوي وباقي جحافل هذه الأقوال المقدسة المنزهة وحدها؟ إن الطالب في ظل هذا المنهج التعليمي لن يفهم أبدا أن من حقه أن يقول ، فهذا شيء عجاب ، وبدعة ما لها في شرعنا من باب.
ألا ترون المسلمين في الفضائيات يخاطبون أصحاب القداسة بقولهم : يا شيخنا ويا مولانا ويا سيدنا ، في اعتراف بائس بأن العبودية كحامل لهذه الثقافة قد ختمت الأرواح بالذلة والمسكنة؟
ألا تسمعونهم يطلبون الفتوى على الملأ في أخص الشئون حتى أدخلوهم معنا في مخادع الزوجية؟
ألا ترون مدى الصغار ومدى التمكن من الأرواح والعقول حتى بات الواحد منا لا يخطو خطوة دون أن يعرف فيها رأي مشايخنا؟
وفي المقابل لابد أن يستشعر الشيخ أنه شخص استثنائي غير باقي الناس ، فهو سيدهم ، وهو من يخطط لهم ، وهو من يضع لهم القوانين ، ويكون له الحق كل الحق من بعد أن يكفر هذا ويرضى عن هذا ، أن يشكل خطرا على هذا النظام ، وأن يضغط على ذلك الفريق ، ومن ثم أن يلعب سياسة ، لأن جمهوره يقدسه ، وهو الفائز بحول الله.
و كلنا يعلم أن الهدف من إنشاء الأزهر كان هو دعم توجهات الفاطميين بمصر ، ومع تغير الأنظمة الحاكمة والمذاهب المسيطرة ، تقلب الأزهر في جلسته مع كل جديد على مستوى السلطة ، وأتيت أنه يمكنه التغير مع المتسجدات ، فانتقل من التشيع الفاطمي إلى المذاهب السنى في نقلة نقيضة بالكلية ، ومن بعد ذلك أثبت مرونة مذهلة في التحول والتغير ، فكان مع اشتراكية عبد الناصر ، ثم مع الانفتاح الأقتصادي ، وكان مع الحرب ، ثم أصبح مع السلام ، وهي مرونة تحسده عليها كل الهيئات الدينية المشابهة في العالم .
لكن عندما يتعلق الأمر بحريات المواطنين أو بحقوق الإنسان الأساسية كحق الحرية وحق الاعتقاد وحق إعلان الرأي ، فإن الأزهر كان يتخذ أشد المواقف تزمتا وانغلاقا وأصولية شديدة المراس. وهو أمر يؤدي إلى التساؤل عن سر هذه الازدواجية ما بين أزهر مرن قادر على تطوير نفسه وتطويع الإسلام لما هو جديد ، وبين وقوفه ضد حقوق المسلمين وحرياتهم الأساسية !
هل كان موضوع مشايخ الأزهر عبر التاريخ هو استمرار الحظوة السلطانية وهباتها اللدنية فقط؟! هل كان مع ما يريد الحاكم حتى لو قهرا واستعبادا ، ويصبح ضد شعبه عندما يطلب أن يكون إنسانا كبقية الناس في العالم ، وإنسانا كريما كرمه الله ؟!
والملاحظ لتاريخ الأزهر سيكتشف أنه رغم كل ما حصل عليه من قداسة ورفعة ، فإنه لم تثبت عليه يوما اهتمامات وطنية بالمعنى المفهوم من كلمة وطنية ، ومن كلمة مواطنة ، لأن لغته واهتماماته وموضوعاته وتاريخه وكل ما يتعلق بشأنه الدعوى يأخذنا إلى وطن أهم وأقدس من مصرنا ، يأخذنا إلى حيث أسيادنا في الحجاز . ولا أتهم الأزهر أنه انشغل يوما بناسنا الذين هم على مختلف الاصطلاحات : غوغاء ، رعية ، أهل ذمة ، أنباط ، علوج ، موالي ، بقدر ما انشغل بكيف يوجه العوام ليدفعوا لله والحاكم ، كما لا أتهم الأزهر بأنه حقق سبقا في ميدان حقوق الإنسان ، لأنه ضدها حتى الآن ، وأكثر ما يحز في نفسي كمسلم أن الأزهر لم يسع مرة إلى رقي الأمة ، أو دعوتها إلى نقل الحضارة من بلاد المتقدمين إلى بلادنا ، حتى بعد أن أدرك مدى تخلفه مع مجئ الحملة الفرنسية ، ومع ذلك لم يطور الأزهر نفسه ، ولأن فاقد الشئ لا يعطيه ، فهو ما كان بالأصل قادرا على تطوير الأمة.
حتى بعد بونابرته ، وقف الأزهر ضد كل اكتشاف أو أختراع أو حرية ، لأن كل ذلك خروج على الإيمان ، لأنه لم يخرج من لدنهم هم ، ولا يبقى إلا أن تسألهم : ومن أعجزكم عن فعل مثل فعلهم وأن تتطوروا مثل تطورهم ؟! هل كان المسلمون سيقولون لكم لأ . . هذا كفر؟
وعبر السنين السوداء السوالف التي كان فيها أجدادنا يروون أرض مصر الطيبة بعرقهم ودموعهم .. وحتى الآن ، كان رجال الأزهر هم محل الوجاهة الاجتماعية والوجوه المقدمة ، تحترمهم الرعية وتجلهم ، بل تتبارك بهم وتتقدس ، لكن هذه الرعية التي كانت تقبل الأيدي طلبا للرضا السماوي ، لم يكونوا موجودين في أجندة مشايخنا ، لأن مصدر رزق مشايخنا ووضعهم السيادي مستمد وقائم على عدم الأخذ في الاعتبار بشئون الرعية في القرارات السيادية ، لذلك كان رجال الأزهر هم الطبقة الحقيقية الحامية للحكام من أجل استقرار الأوضاع الاجتماعية على ما هي عليه دوما ، ومن ثم كان الأزهر هو الحامي الحقيقي لمنظومة الاستبداد الشرقي في دولة خراج تتركز كل السلطات فيها عند القمة ، حيث السادة والأشراف والبكوات والفاتحون ، ولم يكن للشعب سوى دور واحد هو تنفيذ الأوامر والصدع بالفتاوي ودفع المطلوب منه لتقسيمه على مائدة اللئام ! ثم ال الازهر فى النهاية الى حليف للحكومات الوطنية ، اخذ بموجبة مكانا سياديا يتم تعيين شيخة بقرار جمهورى مع تلقيبة بالامام الاكبر وبدرجة رئيس وزراء!!!!!.
وكلنا يعلم أيضا أنه بعد خروج الحملة الفرنسية من مصر ، فإن محمد علي لم يلجأ للأزهر مع عزمه وكارزميته وخططه لبناء مملكة قوية ، إنما اتجه أولا إلى التخلص من كل مراكز القوى الفاسدة في مذبحة القلعة ، ثم اتجه ثانيا نحو أوروبا ، و لم يستطع الأزهر حينها أن يقدم بديلا وطنيا أو قوميا أو دينيا أو محليا للتحضر كالغرب ، لم يكن عنده ما يفيد به الأمة وينهض بها ، كان خالي الوفاض .. كان لا يعرف سوى التخديم على السلاطين ، وهو ما استمر يقوم به ، لكن النهضة زمن محمد علي تركته إلى بعث البعثات واستجلاب الخبراء وخطط الإصلاح الغربية ، فنهضت مصر لتصبح ندا للدول العظمى في عصرها منذ قرنين من الزمان . وقامت نهضتها على الانفتاح على العلم بمعناه العصري الإنساني الكشفي الابتكاري التجريبي ، وأيامها قال أحدهم : لو كان لمشايخ الأزهر أي نفع لأخذهم معه نابليون إلى فرنسا.
ولابد من توضيح بدهية معلومة وهي أننا عندما نتحدث عن الأزهر لا نتحدث عن الإسلام ، لأنه ليس في القرآن أو الحديث شيء اسمه أزهر أو رجال أزهر ، وبالنظر إلى حال الأزهر سنجد أنفسنا بإزاء حالة متحفية تتحرك في عالم حفري ، لأن علماء الأجناس والحضارات يقولون لنا أن أيه حضارة سليمة لابد أن يضيف إليها الجيل الواحد إضافات ابتكارية جديدة تصل إلى نسبة 15 % لتفسح المجال للتطور والنمو والازدهار ، بينما تعلقت قلوب الناس في بلادي برجال الدين ، فإن رجال الدين في بلادي مازلت غاية أمانيهم أن نعود معهم إلى القرن السابع ميلادي ؟! هي دعوة إلى “الخلاء” حيث لا تاريخ ، ولا وجود.
وإذا طالعنا كشف حساب الأزهر في تأدية مهمته التأسيسية ، وهي حماية دينه ومجتمعه ، بما له من كرامة مرفوعة وأموال مدفوعة ليؤدي دوره التربوي والديني ، ولأنه قلعة ديننا الحصينة بالفرض الضروري ليبرر وجوده ، فإن أزهرنا لم يحصن نفسه ولا مجتمعه ولا دينه ، وفشل بكل سلطانه القادر في إرساء مبادئ الدين السمح ومعاني الأمن والأمان أو التطور بالدين ليتماشى مع متطلبات الزمن ، لقد فشل الأزهر في ذلك ولم يستطع مواجهة الفكر التكفيري ، بينما من تصدي لهذه المهمة للحفاظ على الدين وعلى الناس وعلى الوطن ، هم المفكرون الليبراليون الذين يكفرهم الأزهر ، وأنهم في ذلك أصحاب الفضل العظيم الذي لا ينكره إلا فاسد الضمير والأفاق اللئيم . لقد فشل الأزهر لأن الفيروس اخترقه مبكرا ، بينما أمن الليبراليون من الإصابة عندما تحصنوا بطعم الحضارة.
لقد فشل الأزهر في أداء دوره لله وللوطن وللناس عندما أصر ولم يزل يصر على مسلمة أن “الحق لا يتغير”.
نعم إن الحق والخير والجمال هي قيم مطلقة بين بني الإنسان ، لكن معيار القيمة نفسه قد تغير بمرور الزمن ، واكتسبت هذه القيم معاني جديدة ، وللتبسيط الشارح اتساءل : هل تكون مضاجعة رجل لامرأة رغم إرادتها بحجة أنها جارية أو ملك يمين أو سبية حرب .. خيرا!؟ أم هو هتك عرض علني بموافقة القانون الشرعي ؟!
وهل يظل القانون الذي يشرع هذا قانونا ملائما اليوم؟
وهل مضاجعة صغيرات البنات حتى سن تسع حسب المبدأ السني المعلوم هو خير اليوم أم شر؟
وهل الفنون الجميلة بأنواعها من موسيقى إلى مسرح إلى باليه إلى غناء وطرب إلى فن تشكيلي رسما أو نحتا أو تصويرا ، مما يرتقي بالحس الإنساني ويؤدي إلى رهافة الروح .. هل هذا شر؟ أم خير؟
وهل تفجير زوار الحفيد النبوي في مساجد العراق في يوم الجمعة ، وتمزيق أشلاء الأبرياء من شيعة أو نصارى العراق .. هو خير أم شر؟
يبدو سادتي أن الأزهر بما يعلنه يعيش زمنا غير زماننا وعلينا نحن أن نراجع شئونه ، وقبل هذا وذاك أن نراجع فهمنا لقيم الحق والخير والجمال بما يوافق زماننا.
والعجيب أن الأزهر يراوح مكانه دون أن يلتفت شرقا إلى بلاد المقدسات ليرى الإصلاح وهو يدق أبواب الأرض المقدسة ، ونوافذ محمد بن عبد الوهاب ، ثم قام الأزهر يصلح ويعالج بعد أن دقت أمريكا عاصمة الخلافة ، منذرة بقية الأنظمة الخليفية في المنطقة لكن الأزهر قام يصلح بنفس الفكر ونفس الأدوات وذات المنهج والمنطق ، فهو يعالج بينما هو حامل الوباء ، ويداوي بالتي كانت هي الداء . مشايخنا مازالوا عند قديمهم لا يدركون أن القيم أيضا متغيرة ، وأن الحق ليس واحدا ، وأن الخير والجمال أيضا قد أصبحا قيمتين إنسانيتين لا طائفيتين ، بل تشملان جميع البشر.
كان يفترض في الأزهر بالنسبة للدين أن يكون كوزارة الصحة بالنسبة للمواطنين ، لكنه عندما لم يتحرك اخترقه الوباء واستشرى وانتشر .. فإذا برجاله يصدرن فتاوي قتل الأبرياء فيستشهد فرج فودة ، ويطعن نجيب محفوظ ، ويقفون ضد الحملة التي قامت للقضاء على عادة ختان الإناث بفتاوي محتشدة ، ويكفرون بنوك الدولة ويحرمون معاملاتها بما يضرب الاقتصاد الوطني في مقتل.
فذهب الناس يودعون أموالهم بيوت الأموال الإسلامية برعاية مباشرة علنية دعائية من رجال الدين في بلادنا من شعراوي إلى قرضاوي ، إلى أزلامهم ممن وفروا للصوص نهب فقراء مصر وتدمير اقتصادياتها ، عندما ركن الناس إلى ثقتهم في مشايخهم بإيمان تسليمي خانع خاضع يبحث عن ربح سريع دون بذل أي جهد ، فكان ما كان ، وكم حذر أخي وصديقي الراحل ممجدا فرج فودة من بيوت الأموال ارجع لكتابة (الملعوب) ، وقدم فيه الدراسات الوافية بحسبانه اقتصاديا مبرزا ووطنيا مخلصا ، في وقت كان المشايخ يعلنون ويدعون لبيوت الأموال ، وأيضا يقبضون أجورهم من هذه البيوت من مال الفقراء ، وقتلوا فرج بفتاواهم وفروا بأموال الناس ، ولم يقم واحد فقط ممن قبضوا من هذه الأموال بردها حتى تعود لأصحابها ، من شعراوي إلى قرضاوي وما بينهما وما بعدهما من أزلام ، ومع ذلك مازال عوامنا يعتبرونهم السادة والأسياد.
لقد ظلوا يقولون ألفا وأربعمائة عام “أربعة عشر قرنا” البخاري يقول …. ، وابن عباس يقول ….. ، وابن تيمية يقول ….. ، وبن لادن يقول …. ، ليضيفوا لإسلامنا مالم يكن فيه يوما ، وكلهم ليسوا بأنبياء ، لقد قالوا طويلا وقننوا طويلا.
لكن اليوم من سيقول ، هو نحن .. الناس ، وسنقول كل مختلف عن المعلوم بالضرورة ، وسنعلن كل رأي يضرب الخطوط ، الحمراء جميعا ، ويهتكها هتكا ، وسنتجاوز كل الأسوار المانعة القامعة من ثوابت الأمة ، سنقول مصالحنا ومعاشنا ومستقبلنا وحرياتنا وحقوقنا الإنسانية ، نريد عندما ينزل المواطن المصري بلدا لا يفتشون حتى ما تحت ملابسه الداخلية ، نريدهم ان يستقبلونه هاشين باشين حفاوة بإنجازه وعلمه ونبوغه ، لقد انتهى بنا مشايخنا إلى كاريكاتير دموي ومحل هزوء وسخرية واحتقار من شعوب العالم ، بعد أن وأدوا وقتلوا كل جميل في بلادنا.
اليوم لم تعد معاهد العلم مكانا لتعليم الناس الإيمان ، فهو أمر يحصله الإنسان بنفسه عندما يريد ، ولم تعد مكانا يحفظون فيه التراث ، لأن التراث يحفظ بدار الكتب أو المتاحف ، معاهد اليوم هي التي تقوم بصنع الإنسان الحي لا الميت ولا المخدر بأحلام أموات لم تتحقق يوما ولا حتى في زمانها القدسي ، معاهد اليوم تعلم الناس ما ينفعهم بالعمل والجهد المنتج المبهج.
أما التراث وأهله الملتحفون بأكفان الموتى فقد آن لنا أن نودعهم اليوم غير آسفين داعين أهل مصر : يا أهل مصر .. ادفنوا موتاكم ، وبلا عزاء !.

عار علينا أن نكون همج القرن الحادي والعشرين



من الحق أن نقف مع المصطلحات المراوغة الملتبسة بمفاهيم تعطي تلك المصطلحات مشروعية زائفة ، ويترتب على إعطاء الشرعية لتلك المصطلحات كوارث حقيقية ، لأننا نهوى ضياع الحق بيننا رغم نص الحديث “لعن الله قوما ضيعوا الحق بينهم” .
انظر معي إلى القنوات العربية الفضائية وقد ارتدت ملابس المارشاليه وتحولت إلى وزارات حرب ، وتوالى إذاعة البيانات العسكرية ، وإعلانات الحرب الواردة إليها ، من مختلف جيوش المسلمين الملثمين ، وهم يجزون الأعناق ، ويرفعون الرؤوس المقطوعة أمام العالم بحسبانه شرعا إسلاميا وتنفيذا على الطريقة الإسلامية.
ألا تشير الظاهرة إلى حالة خلل فاضح في العقل العربي وفي سياسة الحكومات العربية ؟
انظر إلى ما تقدمه هذه القنوات الفضائية عن العراق من العراق ، فهي لا ترى إلا بعين واحدة لأن الأخرى عميت بصيرتها ، وإلى مدى الانحياز السافر إلى إرهاب القاعدة فرع العراق الفصيح ضد شعب العراق ، وهو الإرهاب نفسه الذي يمارس عمله في أراضي المسلمين شرقا وغربا ، وبخاصة في أرض أصحاب تلك القنوات الفضائية. وتعجب هنا لما يمكن أن يجمع اللدودين ، فلا تجد سوى الخطأ الأمريكي المبكر بإعلان الرغبة الأمريكية .. في التدخل السافر عندما يتطلب الأمر وفي حينه في أي دولة في الشرق الأوسط ، مما أثار توجسا لدى الحكومات بعض هذه الدول كان أبرز تجلياته هو تأييد القاعدة في العراق لإرباك الخطط الأمريكية أطول فترة ممكنة دون النظر إلى العواقب المترتبة على هذه المواقف وما تفعله من خسائر بشرية في الجانب الأمريكي لن تنساه أمريكا أبدا ولا لحظة واحدة ، وهو ما يقوله تاريخ أمريكا في قدسية مواطنيها ، وبسبيل تحقيق المطلوب جماهيريا لتصعيب الموقف على الأمريكان يتم تزييف الحق على المسلمين والخلط بين معنى الكفاح الوطني من أجل تحرير الإرادة أو الأرض ، وبين مفهموم الجهاد في الإسلام ، وهو الخلط الذي ننعيه على العالم الذي لا يريد التمييز بين الكفاح الوطني ضد الاحتلال كما في فلسطين المحتلة ، وبين مفهوم الإرهاب.
والمصيبة أننا من يمارس هذا الخلط في المفاهيم والاصطلاحات بامتياز لا يبارى. فنحن نؤكد للعالم أن حربنا في فلسطين هي حرب لتحرير الأرض ، بينما نمارس فعل الجهاد لا فعل التحرير وما أبعدهما عن بعضهما معنى ومبنى ، فالجهاد لا ينشغل بتحرير الأرض بل ينشغل بحقه في السماء بعد الشهادة حيث الحور العين وأنهار الخمر والنعيم الخالد ، أما فعل تحرير الأرض فهدفه التحرير بغض النظر عن الذهاب إلى الجنة أم إلى الجحيم.
والجهاد لابد أن يزيح بالضرورة مفهموم المواطنة لأنه لا يحارب من أجل وطنه وناسه ، إنما من أجل الله وطاعة لأمره ، ومفهوم الكفاح الوطني لا يشغله سوى إرادته ووطنه وينفتح لكل المواطنين ليشاركوا فيه من أي عنصر ، بينما مفهوم الجهاد يقصي من العمل الوطني كل أبناء الوطن من غير المسلمين ، ويدافع عن الله ومقدساته قبل وطنه – ويؤدي إلى نفور الضمير الدولي الذي تجاوز الطائفية والعنصرية .. ويشق الصف الوطني شقا ويمزق وحدته.
وعندما نعلن أن ما يحدث في فلسطين هو جهاد فلابد أن يفهم الغرب أن ذلك هو الإرهاب عينه ولا نلومن إلا أنفسنا ، لأن مفهوم الجهاد الإسلامي يقع اليوم موقع الهمجية المجرمة قانونا بفعل اختلاف الزمان عن الزمان .. فقد وضع مفهوم الجهاد في زمن وظرف عالمي مختلف ، زمن قوة عربية طالعة ، وفراغ قوي ناشئ عن انهيار وسقوط دول كبرى. وضع على عاتق المسلمين فتح بلاد الدنيا وإخضاعها لعرب الإسلام ، لذلك يحمل المفهوم ضمنا العداء المسبق لشعوب العالم غير المسلم بسبب العقيدة وحدها ، وهو ما لا يكفي اليوم مبررا ، ويحتاج تفعليه إلى قوة عظمى لا نملك قدرة لمجرد تخيلها ، خاصة أن مفهوم الجهاد على المستوى الأخلاقي يفترض ملاحق منها الإغارة والسلب والنهب والسبي وركوب نساء العدو وهو ما تجاوزته الدنيا ، وأصبح للحروب قواعد أخلاقية مرعية.
الجهاد عندما يقف أمام المستحيل يتحول إلى قوة تدمير منفلتة أينما كان ضرب بغض النظر عن النتائج وعن الأهداف ، ولا يصبح له من هدف سوى التدمير لذاته ثأرا للهوان والمذلة ، فيتحول إلى قدرة عاجزة هي إرهاب فصيح صريح. بعد إدراكه أنه مع ما يحمل من قوة دفع استعمارية لاحتلال العالم ونهب ثرواته وتغيير ثقافاته ، لا يحمل ما يمكن أن يحققها في واقعه ، والسماء ترفض الالتفات إليه لتمده بمعجزات لا تحدث طوال الوقت .
أيا كان تصنيف الجهاد فإنه فعل حرب ، هو إعلان حرب ، وإعلان الحرب مخول فقط لسلطة الدولة ورئيسها ، قياسا على كونه كان شأنا خاصا بالزعيم المؤسس للدولة الإسلامية النبي محمد ، ومن بعده كان للخليفة وحده وهو ما يوضحه النموذج البكري في حرب الردة التي رفض فيها مشورة الصحابة وكان القرار لأبي بكر ، وعندما بدأ لكل من ليس ذى صفة بأصدار قررات الحرب ، انقسم المسلمون إلى فرق لكل منها قائد يعلن الحرب فكانت الفتنة الكبرى وما تلاها من كوارث ، ويعود اليوم للأمس فنجد إعلان الحرب (الجهاد) أصبح مساحة مستباحة لأي أفاق يعتلي منبرا سواء ضد حكومته وبلاده أو ضد الغير ، أو إعلان التحالف العسكري من المسجد مع المجاهدين في بلاد أخرى وأحيانا من التليفزيون ، كما يحدث في تأييد مشايخنا للقاعدة فرع العراق ، وهو بحد ذاته إعلان حرب على العراق وشعبه وهم أهلنا وناسنا ، وإعلان حرب على أمريكا ، وأمريكا يا إخواننا لا تنسى أبدا ، بل إنها في مسألة الثأر أكثر صعيدية من أي هريدي في العالم .
و معنى ما يحدث من الحضرات أن كلا منهم قد نصب من نفسه خليفة يعلن الجهاد من موقعه ، رغم أن تكرار إعلان هذا الاصطلاح اعتمادا على الخلط بينه وبين مفهوم التحرير هو اعتداء صارخ على القانون ويجب إدانته قانونيا إذا أردنا للدولة هيبة يجب أن تكرسها فورا إزاء الخلفاء الموتورين ، لأنه اعتداء على نظام الدولة واختصاصاتها العظمى التي لا يجوز للأفراد الأعتداء عليها بهذه الفجاجة والعلنية التي تمر دون عقاب ، مما يؤدي إلى المزيد من الطمع في سحب مساحات من هيبة الدولة وسيادة القانون.
وكان خلط مفهوم التحرير بمفهوم الجهاد سبيلا إلى التباسات ذات نتائج شديدة الخطورة ، أولا لأن الكفاح المسلح (التحرير) هو قرار أهل البلد المعتدي عليه وحدهم لأنهم الأدرى بمصالحهم ، هم ينظمونه ويعلنونه ويحددون كيفيته ويضعون له خططه وأهدافه ، وقد لا يعلنون هذا الكفاح أصلا كم حدث في العراق عندما وقف العراقيون ينتظرون النتائج في حرب يصعب فيها تحديد المواقف الواضحة حسب ما لدينا من مفاهيم .
لكن الالتباس بين مفهوم التحرير دفع الكثير من العرب إلى تأييد فعل القاعدة فرع العراق بحسبانه جهادا ، خاصة مع الرأي الفقهي المتفق عليه أن الجهاد فرض كفاية يقوم به بعض المسلمين حتى يسقط الإثم عن كل المسلمين في عدم المشاركة ، فالجهاد مسئولية عامة ويتحول إلى فرض عين في حال الاحتلال. ولأن أهل العراق وشعبه دفعتهم حكمة الحصار وسنين الطغيان إلى التريث والتمهل وهو الموقف المتمثل في آية الله السيستاني الذي يرفض العنف سبيلا حتى اليوم ، فإن مفهوم الجهاد قد أتاح للمسلمين من القاعدة أن يعلنوا هذه الحرب وهم غير عراقيين ليجعلوا من العراق ساحة تصفية حسابات ثأرية ، يقتلون فيها العراقي وضيوفه من مختلف البشر أكثر مما يقتلون من الأمريكان.
تلحق بمصيبة إعلان الجهاد خارج زمنه وظرفه التاريخي مصيبة ملازمة له تبرر له وتمهد له بالفتوى ، رغم أن للفتوى سلطة مختصة بها تقوم بإصدارها وفق محددات صارمة ، ورغم أن الفتوى جزء من سلطة الدولة ، وكانت جزءا من سلطان الدولة الإسلامية طوال تاريخها منذ أقامها النبي. ولا تصدر الفتوى إلا بعد موافقة الخليفة أو الحاكم ، وهي بهذا المعنى حكم القضائي يتأسس أولا وأخيرا على العدالة. لكنك تجد اليوم من يقوم بتكفير الناس والشعوب والأمم تبريرا لفعل الجهاد دون محاكمة عادلة للآخر وللذات ، ولو أجرينا محكمة للذات بضمير شفاف ، لوقعنا على أنفسنا أسوأ الجزاء لما قدمته أيدينا في حق أنفسنا أولا .
لقد قدس المصري القديم العدالة (ماعة) وجعلها ربة منزهة وهي قانون رباني (مع) الإنسان أينما كان ، وتقديسا لها كان عليه أن يعمل بفعل (ماعت) ، لكننا اليوم وبعد ثلاث أديان سماوية كبرى نترك للإرهاب يحكم فينا وفي الدنيا بالظلم من داخل كهوف الجبال ، ونفذ أحكامه علنا بحسبان ذلك صحيح الإسلام. لقد كان الحكم والقضاء والإفتاء للنبي ثم لخليفته ثم لنائب الخليفة ، والآن للمحكمة والقضاء ، فهل آن للدولة والعدالة أن تسترد هيبتها بإيقاف هذه المهازل ؟ إن هذه الفوضى الكارثية باسم الإسلام تجعلنا نحمل عارا لا يمحى ، عار أن نكون همج القرن الحادي والعشرين.

المرأة والشيطان


 

قالت المرأة للشّيطان : أترى ذلك الرجل الذي يعمل خياطا ؟
أتستطيع ان توسوس له حتى يطلق زوجته ؟
قال الشيطان : نعم وهو امر بسيط
فذهب اليه الشيطان وأخذ يوسوس له من شتى الاتجاهات ولكن الخياط كان يحب زوجته كثيرا فلم يأبه ولم يفكر حتى بالامر
فعاد الشيطان وقد اعترف بالهزيمة
فقالت المرأة : راقب الان ما سيحدث
ذهبت المرأة الى الخياط وقالت له اريد قطعة جميلة من القماش يريد ابني ان يهديها الى عشيقته ( المتز
وجة ) فأعطاها الخياط القطعة
ثم ذهبت الى بيت الخياط ودقت الباب ففتحت زوجة الخياط فقالت لها المرأة اريد ان ادخل عندكي لاقوم بالصلاه فقالت لها زوجة الخياط تفضلي
وبعد ان صلت المرأة قامت بوضع قطعة القماش خلف الباب دون ان تلاحظها زوجة الخياط وخرجت
وعندما عاد الخياط الى البيت شاهد قطعة القماش فتذكرها على الفور وتذكر قصة المرأة عن عشيقة ابنها (فقام بطلاق زوجته فورا )
فقال الشيطان: اعترف الان بكيد النساء
فقالت المرأة : انتظر
ما بالك لو اعدتها الى ذمته فورا
قال الشيطان : كيف ؟
عادت المرأة في اليوم التالي الى الخياط وقالت له انها تريد قطعة قماش شبيهة باللتي اخذتها بالامس لانها ذهبت للصلاة عند امرأه مسكينة وقد نسيتها عندها وخجلت من العودة اليها
وعندها قام الخياط على الفور بارجاع زوجته .
الآن الشيطان في مستشفى المجانيــــــــن :)

الجمعة، 14 سبتمبر 2012

كل سنة وانت طيب

 
أما عليك'''''' فيشرق الرب.'''''.............'''''''
 ومجده عليك يرى''''''''''............... ( اش 2:60)......................ليعطيك الرب في هذة السنة نعمة في عين كل من يراك ويوهبك النجاح في كل ما تفعله ويعطيك قوة إيمان إيليا ووداعة داود وصداقة إبراهيم وحكمة سليمان وطهارة يوسف ولتكن سبب بركة في كل مكان تتواجد فيه

تداعيات الفيلم المسئ للرسول